ابن الأثير
156
الكامل في التاريخ
أخذوا جماعة من أهل الأسواق فأطلقوهم ، فرحل الحسين لاثني عشرة بقيت من جمادى الآخرة ، وسار حتّى عبر نهر أربق ، فلمّا كان السبت لثمان خلون من رجب أتاه إنسان فأعلمه أنّ الأتراك يريدون العبور إليه في عدّة مخاضات ، فضربه ، ووكّل بمواضع المخاض رجلا من قوّاده يقال له الحسين ابن عليّ بن يحيى الأرمنيّ في مائتي رجل ، فأتى الأتراك المخاضة ، فرأوا الموكّل بها ، فتركوها إلى مخاضة أخرى ، فقاتلوهم ، وصبر الحسين بن عليّ وبعث إلى الحسين بن إسماعيل أنّ الأتراك قد وافوا المخاضة ، فقيل للرسول : الأمير نائم ، فأرسل آخر ، فقيل له : الأمير في المخرج ، فأرسل آخر ، فقيل [ له ] : الأمير قد عاد فنام ، فعبر الأتراك ، فقعد الحسين بن عليّ في زورق وانحدر ، وهرب أصحابه منهزمين ، وقتل الأتراك منهم وأسروا نحو مائتين ، وانحدرت عامّة السفن فسلمت ، ووضع الأتراك السيف ، وغرق خلق كثير من الناس ، فوصل المنهزمون بغداذ نصف الليل ، ووافى بقيّتهم في النَّهار ، واستولى الأتراك على أثقالهم وأموالهم ، وقتل عدّة من قوّاد الحسين ، فقال الهندوانيُّ في الحسين : يا أحزم الناس رأيا في تخلّفه * عن القتال خلطت الصّفو بالكدر لمّا رأيت سيوف التّرك مصلتة * علمت ما في سيوف التُّرك من قدر فصرت مضجرا ذلّا ومنقصة * والنّجح [ 1 ] يذهب بين العجز والضّجر « 1 » ولحق فيها جماعة من الكتّاب والقوّاد وبني هاشم بالمعتزّ ، فمن بني هاشم عليُّ ومحمّد ابنا الواثق وغيرهما ، ثمّ كانت بينهم عدّة وقعات ، وقتل فيها من الفريقين جماعة ، ودخل الأتراك في بعض تلك الحروب إلى بغداذ ، ثمّ
--> [ 1 ] النحج . ( 1 ) . tseed . AnisusrevciH